الشيخ محمد آصف المحسني

347

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أقول : كلّ ما ورد من أوصاف النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) بطريق صحيح معتمد ، ولم يكن له معارض من العقل والنقل نأخذ به ونلتزم به ، فإنّهم قوم معصومون ، وقولهم حجّة كما تقدّم . وأمّا إذا لم يثبت كذلك ، فإن كان مخالفاً للعقل أو النقل فلا نقول به ، بل نعتقد عدمه ، وإن لم يكن مخالفاً لهما كما إذا ورد - بأسناد ضعيفة - أو قال أحد من العلماء باتّصافهم ( ع ) بأمر ممكن عقلًا ونقلًا لا نردّه ولا نقبله ؛ لعدم الدليل . والنبيّ الأكرم وأوصياؤه ( عليهم السلام ) وإن كانوا أفضل ما سوى الله ولهم فضائل عظيمة ومناقب عجيبة غريبة ، بل ورد في بعض الأخبار : لا نقولوا فينا ربّا ، وقولوا فينا ما شئتم » « 1 » ، لكن كلّ ذلك لا يوجب التفوّه بكلّ ما يراد ، وأن يخترع الإنسان من عند نفسه أموراً - ولو ممكنة - ويثبتها لهم ( عليهم السلام ) فإنّه من القول الزور والكذب المحرّم ، بل هو مرتبة من الغلو الباطل . وأمّا حكم الغلاة والمفرطين فمن حيثيّة النجاسة والطهارة فلا بحث لنا عنه ، فإنّه من مسائل الفقه وشؤون الفقيه ، ومن حيثيّة الكفر والإسلام ودخول النار وخلوده ، فلعلّنا نتكلّم فيه في بعض بحوث المعاد إن شاء الله الرحمن . وأمّا التفويض فله مراتب مختلفة ومعانٍ متعددة : 1 - التفويض في الأفعال على نحو زعمه المعتزلة في قبال الجبريّة ، وقد تقدم إبطاله في الجزء الثاني مفصّلًا ، وهذا غير مختصّ بالأئمة ( عليهم السلام ) كما ليس بسرّ . 2 - تفويض الخلق والرزق والإماتة والإحياء إلى النبيّ الأكرم ( ص ) والأئمة الكرام كما نسب إلى قوم ، ويظهر من بعض الأخبار أيضاً أنّ به قائلين ، فإن أريد به استقلالهم فيها بلا إمداد من الله تعالى فهو ممتنع عقلًا ، ضرورة افتقار الممكن إلى الواجب آناً في وجوده وصفاته وأفعاله . وإن أريد أنّ الله هو الذي يفعل هذه الأمور عند إرادتهم لتلك الأمور ، فإن أريد بنحو الموجبة الجزئية فلا مانع عنه إن دلّ عليه دليل ، بل هذا هو معنى المعجزة بعينها . ولا شكّ في مذهب الإمامية أنّ النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) يصحّ منهم صدور المعجزات ، بل صدور المعجزات من الأئمة - في الجملة - قطعي لا يقبل الإنكار ، وأمّا صدورها عن النبيّ الأكرم ( ص ) فهو ضروري في دين الإسلام . وإن أريد بنحو الموجبة الكلّية فهو وإن كان ممكناً عقلًا ، لكنّه مقطوع العدم ، فإنّا نعلم بعدم استناد جميع الحوادث إلى إرادة النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) ولو بتبع إرادة الله تعالى هذا مضافاً إلى

--> ( 1 ) - وهو أربع روايات بمختلف ألفاظها على ما ظفرت عليها حسب تتبّعي ، لكن كلّها ضعيف سنداً فلاحظها في البحار 7 / 246 - 250 . ولو كانت صحيحة سنداً لما قلت بوفقها أيضاً كما لا يخفى ، ولا يظنّ بفاضل يرتضي بها ويعمل بمقتضاها .